عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
44
الإمام البروجردى
--> - الكبار ، وأنّ الذين فيها لا يصلحون لسبب من الأسباب لذلك ، واقترح عليه أن يرسل شخصاً جديراً يسدّ ذلك الفراغ ، فطلب منه السيّد أن يعرّف أحداً ، فقال له والدي على سبيل المثال : « الشيخ محمّد علي الكاظمي ( صاحب التقريرات ) » . فقال له السيّد - وهو يشير إلى أنّ المذكور لا يصلح أن يكون فارس الحلبة كما لا يتسنّى له أن يصمد أمام الآخرين - : « لو ذهب آقا حسين البروجردي إلى مشهد ، فإنّ ذهابه حسن ومفيد للغاية » ، ( وكان الامام البروجردي في بروجرد آنذاك ) . لقد تأثّر المرحوم البروجردي تأثّراً بالغاً بسبب وفاة السيّد الأصفهاني ، وبكى لفقده ، واجتمع عنده في الساعات الأُولى من سماع الخبر علماء قم وطلّابها وعامّة الناس ، وأخذوه إلى الصلاة بكلّ تكريم وتبجيل معلنين مرجعيته بهذا العمل . وضع الحوزة العلميّة في قم آنذاك : كانت الحوزة العلميّة حتّى ذلك الحين تعاني من التبعيّة الماليّة ، حيث لم تكن مستقلّة من هذه الناحية . وقد يصادف أحياناً أن يوزّع وكيل المرحوم الأصفهاني في طهران - وهو العالم الوجيه « الحاجّ آقا يحيى السجّادي » - مبلغاً من المال بين الطلّاب . فكانت إمكانيات المراجع الثلاثة ، وكذلك إمكانيات الامام البروجردي - قبل مرجعيته العامّة - محدودة ، ولكن بعد ذلك تدفّقت الحقوق الشرعيّة على قم ، فنعمت الحوزة بالاستقلال المالي والرفاه المادّي أكثر من ذي قبل . كان عدد الطلّاب يتضاعف باستمرار ، لا سيّما بعد شهريور عام 1361 ه ؛ إذ ولّى الظلام وأسفر الصبح وعادت للدين كرامته ومنزلته ، فاستأنفت الحوزات العلميّة حياتها واتّسعت قاعدتها . وممّا آزر هذا الأمر خشية الناس من انتشار الشيوعيّة ، فكان العلماء والمتديّنون من الناس يرون في دعم الحوزة وتوطيد أركانها أفضل طريق للحيلولة دون ذلك الخطر الداهم . كان عدد الطلّاب في الحوزة حين قدم الامام البروجردي إليها ألفين تقريباً ، أمّا عند وفاته فكان عددهم يناهز ستّة آلاف . وهذا مؤشّر جيّد على تقدّم الحوزة وتطوّرها كمّياً . أمّا من حيث النوعيّة فقد تغيّر وضع الحوزة تماماً ، فكان بين الطلّاب عدد كبير من المثقّفين والدارسين في المدارس الرسميّة والجامعات . ومن العوامل التي أثّرت على تطوير الحوزة نوعياً ، وأفضت إلى تعرّف الطلّاب على الثقافة -